فهرس الكتاب
عليها السلام بما تواترت الاخبار في ذلك والارادة هاهنا دلالة على وقوع الفعل للمراد .
وأيضا فيدل على ذلك قوله عليه السلام: (فاطمة بضعة منى من آذاها فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله عز وجل) وهذا يدل على عصمتها لانها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كل حال بل كان متى فعل المستحق من ذمها أو إقامة الحد عليها إن كان الفعل يقتضيه سارا له ومطيعا على أنا لا نحتاج أن ننبه هذا الموضع على الدلالة على عصمتها بل يكفى في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادعته وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين لان أحدا لا يشك أنها لم تدع ما ادعته كاذبة وليس بعد ألا تكون كاذبة إلا أن تكون صادقة وإنما اختلفوا في هل يجب مع العلم بصدقها تسلم ما ادعته بغير بينة أم لا يجب ذلك قال: الذى يدل على الفصل الثاني أن البينة إنما تراد ليغلب في الظن صدق المدعى ألا ترى أن العدالة معتبرة في الشهادات لما كانت مؤثره في غلبة الظن لما ذكرناه ولهذا جاز أن يحكم الحاكم بعلمه من غير شهادة لان علمه أقوى من الشهادة ولهذا كان الاقرار أقوى من البينة من حيث كان أغلب في تأثير غلبة الظن وإذا قدم الاقرار على الشهادة لقوة الظن عنده فأولى أن يقدم العلم على الجميع وإذا لم يحتج مع الاقرار الى شهادة لسقوط حكم الضعيف مع القوى لا يحتاج أيضا مع العلم الى ما يؤثر الظن من البينات والشهادات .
والذى يدل على صحة ما ذكرناه أيضا أنه لا خلاف بين أهل النقل في أن أعرابيا نازع النبي صلى الله عليه وآله في ناقة فقال عليه السلام: (هذه لى وقد خرجت إليك من ثمنها) فقال الاعرابي من يشهد لك بذلك ؟ فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد بذلك .
فقال النبي صلى الله عليه وآله: (من أين علمت وما حضرت ذلك ؟) قال: لا ولكن علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول الله فقال: (قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين) فسمى ذا الشهادتين .