الصفحة 5025 من 6525

فدك وهو يروى عن الرسول أن ما خلفه صدقة وذلك لانه لا تنافى بين الامرين لانه إنما سلمها على ما وردت به الرواية على سبيل النحل (1) فلما وقعت المطالبة بالميراث روى الخبر في معنى الميراث فلا أختلاف بين الامرين .

فأما إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها فما رأيناه اعتمد في إنكار ذلك على حجة بل قال: لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنها لها (2) .

والامر على ما قال فمن أين أنه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضى الظاهر خلافه ! وقد روى من طرق مختلفة غير طريق أبى سعيد الذى ذكره صاحب الكتاب أنه لما نزل قوله تعالى: (وآت ذا القربى حقه) (3) دعا النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليه السلام فأعطاها فدك ! وإذا كان ذلك مرويا فلا معنى لدفعه بغير حجة .

وقوله: لا خلاف أن العمل على الدعوى لا يجوز صحيح وقد بينا أن قولها كان معلوما صحته وإنما قوله: إنما يعمل على ذلك متى علم صحته بشهادة أو ما يجرى مجراها أو حصلت بينة أو أقرار فيقال له: إما علمت بمشاهدة فلم يكن هناك وإما بينة فقد كانت على الحقيقة لان شهادة أمير المؤمنين عليه السلام من أكبر البينات وأعدلها ولكن على مذهبك أنه لم تكن هناك بينة فمن أين زعمت أنه لم يكن هناك علم ! وإن لم يكن عن مشاهدة فقد أدخلت ذلك في جملة الاقسام .

فإن قال: لان قولها بمجرده لا يكون جهة للعلم .

قيل له: لم قلت ذلك ؟ أو ليس قد دللنا على أنها معصومة وأن الخطأ مأمون عليها ! ثم لو لم يكن كذلك لكان قولها في تلك القضية معلوما صحته على كل حال لانها لو لم تكن مصيبة لكانت مبطلة عاصية فيما ادعته إذ الشبهة لا تدخل في مثله وقد أجمعت الامة على أنها لم يظهر منها بعد

(1) ا ، د: (النحلة) .

(2) ا والشافي: (أنه) .

(3) سورة الاسراء 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت