الصفحة 5040 من 6525

وذلك لان الضوء الاول يكون علة في الضوء الثاني ألا ترى أن الهواء المقابل للشمس يصير مضيئا من الشمس ! فهذا الضوء هو الضوء الاول .

ثم إنه يقابل وجه الارض فيضئ وجه الارض منه فالضوء الذى على وجه الارض هو الضوء الثاني وما دام الضوء الاول ضعيفا فالضوء الثاني ضعيف .

فإذا ازداد الجو إضاءة ازداد وجه الارض إضاءة لان المعلول يتبع العلة فشبه عليه السلام نفسه بالضوء الثاني وشبه رسول الله صلى الله عليه وآله بالضوء الاول وشبه منبع الاضواء والانوار سبحانه وجلت أسماؤه بالشمس التى توجب الضوء الاول ثم الضوء الاول يوجب الضوء الثاني .

وها هنا نكتة وهى أن الضوء الثاني يكون أيضا علة لضوء ثالث وذلك أن الضوء الحاصل على وجه الارض - وهو الضوء الثاني - إذا أشرق على جدار مقابل ذلك الجدار قريبا منه مكان مظلم فإن ذلك المكان يصير مضيئا بعد أن كان مظلما وإن كان لذلك المكان المظلم باب وكان داخل البيت مقابل ذلك الباب جدار كان ذلك الجدار أشد إضاءة من باقى البيت ثم ذلك الجدار إن كان فيه ثقب إلى موضع آخر كان ما يحاذي ذلك البيت أشد إضاءة مما حواليه وهكذا لا تزال الاضواء (1) يوجب بعضها بعضا على وجه الانعكاس بطريق العلية وبشرط المقابلة ولا تزال تضعف درجة درجة إلى أن تضمحل ويعود الامر إلى الظلمة .

وهكذا عالم العلوم .

والحكم المأخوذة من أمير المؤمنين عليه السلام لا تزال تضعف كما انتقلت من قوم إلى قوم إلى أن يعود الاسلام غريبا كما بدأ بموجب الخبر النبوى الوارد في الصحاح .

وأما قوله: (والذراع من العضد) فلان الذراع فرع على العضد والعضد أصل ألا ترى أنه لا يمكن أن يكون ذراع إلا إذا كان عضد ويمكن أن يكون عضد لا ذراع له ولهذا قال الراجز لولده: يا بكر بكرين ويا خلب الكبد أصبحت منى كذراع من عضد .

(1) كذا في (د) .

ا ، ب: (لا يزال الضوء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت