رد الشئ مقلوبا قال تعالى: (والله أركسهم بما كسبوا) (2) أي قلبهم وردهم إلى كفرهم فلما كان تاركا للفطرة التى كل مولود يولد عليها كان مرتكسا في ضلاله وأصحاب التناسخ يفسرون هذا بتفسير آخر قالوا: الحيوان على ضربين منتصب ومنحن فالمنتصب الانسان والمنحنى ما كان رأسه منكوسا إلى جهة الارض كالبهائم والسباع .
قالوا: وإلى ذلك وقعت الاشارة بقوله: (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم) (2) .
قالوا: فأصحاب الشقاوة تنتقل أنفسهم عند الموت إلى الحيوان المكبوب وأصحاب السعادة تنتقل أنفسهم إلى الحيوان المنتصب ولما كان معاوية عنده ع من أهل الشقاوة سماه معكوسا ومركوسا رمزا إلى هذا المعنى .
قوله: (حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد) أي حتى يتطهر الدين وأهله منه وذلك لان الزراع يجتهدون في إخراج المدر والحجر والشوك والعوسج ونحو ذلك من بين الزرع كى تفسد منابته .
فيفسد الحب الذى يخرج منه فشبه معاوية بالمدر ونحوه من مفسدات الحب وشبة الدين بالحب الذى هو ثمرة الزرع .
* * * الشرح: ومن هذا الكتاب وهو آخره: إليك عنى يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلك واجتنبت الذهاب في مداحضك
سورة النساء 88 .
(2) سورة الملك 22 .