أين القرون الذين غررتهم بمداعبك ! أين الامم فتنتهم بزخارفك ! فها هم رهائن القبور ومضامين اللحود .
والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالآماني وأمم القيتهم في المهاوى وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر ! هيهات ! من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ومن ازور عن حبائلك وفق والسالم منك لا يبالى إن ضاق به مناخه .
والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه .
* * * الشرح: إليك عنى أي ابعدى .
وحبلك على غاربك كناية من كنايات الطلاق أي اذهبي حيث شئت لان الناقة إذا ألقى حبلها على غاربها فقد فسح لها أن ترعى حيث شاءت وتذهب أين شاءت لانه إنما يردها زمامها فإذا ألقى حبلها على غاربها فقد أهملت .
والغارب: ما بين السنام والعنق .
والمداحض: المزالق .
وقيل: إن في النسخة التى بخط الرضى رضى الله عنه (غررتيهم) بالياء وكذلك (فتنتيهم) و (ألقيتيهم) و (أسلمتيهم) و (أوردتيهم) والاحسن حذف الياء وإذا كانت الرواية وردت بها فهى من إشباع الكسره كقوله: ألم يأتيك والانباء تنمى بما فعلت لبون بنى زياد ومضامين اللحود أي الذين تضمنتهم وفى الحديث نهى عن بيع المضامين والملاقيح وهى ما في أصلاب الفحول وبطون الاناث .