فهرس الكتاب
(49) الاصل: ومن كتاب له (عليه السلام) الى معاوية أيضا: أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها ، ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ، ولو اعتبرت بما مضى ، حفظت ما بقى والسلام .
* * * الشرح: هذا كما قيل في المثل: صاحب الدنيا كشارب ماء البحر ، كلما ازداد شربا ازداد عطشا ، والاصل في هذا قول الله تعالى:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملا عين ابن آدم إلا التراب"، وهذا من القرآن الذى رفع ونسخت تلاوته .
وقد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب وقال: إن امير المؤمنين (عليه السلام) كتبه إلى عمرو بن العاص ، وزاد فيه زياده لم يذكرها الرضى: أما بعد ، فإن الدنيا مشغلة عن الاخرة ، وصاحبها منهوم (1) عليها ، لم يصب شيئا منها قط إلا فتحت عليه حرصا ، وأدخلت عليه مؤنة (2) تزيده رغبة فيها ،
(1) صفين:"مقهور فيها".
(2) صفين:"مئونة" (*) .