فهرس الكتاب
الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقوله فيهم ، وإنما يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح .
فاملك هواك ، وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحبت أو كرهت .
* * * الشرح: نصرة الله باليد: الجهاد بالسيف ، وبالقلب الاعتقاد للحق ، وباللسان قول الحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد تكفل الله بنصره من نصره ، لانه تعالى قال: (ولينصرن الله من ينصره(1 ) ) .
والجمحات منازعه النفس إلى شهواتها ومآربها ونزعها بكفها .
ثم قال له: قد كنت تسمع أخبار الولاة ، وتعيب قوما وتمدح قوما ، وسيقول الناس في إمارتك الان نحو ما كنت تقول في الامراء فاحذر أن تعاب وتذم كما كنت تعيب وتذم من يستحق الذم .
ثم قال إنما يستدل على الصالحين بما يكثر سماعه من ألسنة الناس بمدحهم والثناء عليهم ، وكذلك يستدل على الفاسقين بمثل ذلك .
وكان يقال ألسنه الرعيه أقلام الحق سبحانه إلى الملوك .
ثم أمره أن يشح بنفسه وفسر له الشح ما هو ؟ فقال ان تنتصف منها فيما أحبت
(1) سورة الحج 40 (*) .