فهرس الكتاب
الاصل: شر وزرائك من كان قبلك للاشرار وزيرا ، ومن شركهم في الاثام ، فلا يكونن لك بطانه ، فإنهم أعوان الاثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ، ممن لم يعاون ظالما على ظلمة ولا آثما على إثمه اولئك ، أخف عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا ، وأقل لغيرك إلفا .
فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك ، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لاوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع .
* * * الشرح: نهاه عليه السلام ألا يتخذ بطانة قد كانوا من قبل بطانة للظلمة ، وذلك لان الظلم وتحسينه قد صار ملكة ثابتة في أنفسهم ، فبعيد أن يمكنهم الخلو منها إذ قد صارت كالخلق الغريزى اللازم لتكرارها وصيرورتها عادة ، فقد جاءت النصوص في الكتاب والسنة بتحريم معاونة الظلمة ومساعدتهم وتحريم الاستعانة بهم ، فإن من استعان بهم كان معينا لهم ، قال تعالى: (وما كنت متخذ المضلين عضدا) (1) ، وقال" (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله) (2) ."
وجاء في الخبر المرفوع:"ينادى يوم القيامة: أين من برى (3) لهم - أي الظالمين قلما".
(1) سورة الكهف 51 .
(2) سورة المجادلة 22 .
(3) ب:"يرى"، تحريف ، صوابه في ا ، د (*) .