فهرس الكتاب
فكوني على الواشين لداء شغبة * * كما أنا للواشي ألد شغوب (1) قال: بل أكون كما قال القائل: وإذا الواشى وشى يوما بها * * نفع الواشى بما جاء يضر وقال العباس بن الاحنف: ما حطك الواشوان من رتبة * * عندي ولا ضرك مغتاب كأنهم أثنوا ولم يعلموا * * عليك عندي بالذى عابوا .
قوله عليه السلام:"ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر"مأخوذ من قول الله تعالى:"الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) (2) ، قال المفسرون: الفحشاء هاهنا البخل ، ومعنى"يعدكم الفقر"، يخيل إليكم أنكم إن سمحتم بأموالكم افتقرتم فيخوفكم فتخافون فتبخلون ."
قوله عليه السلام:"فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله"، كلام شريف عال على كلام الحكماء ، يقول: إن بينها قدرا مشتركا وإن كانت غرائز وطبائع مختلفة ، وذلك القدر المشترك هو سوء الظن بالله ، لان الجبان يقول في نفسه: إن أقدمت قتلت ، والبخيل يقول: إن سمحت وأنفقت افتقرت ، والحريص يقول: إن لم أجد وأجتهد وأدأب فاتني ما أروم ، وكل هذه الامور ترجع إلى سوء الظن بالله ، ولو أحسن الظن الانسان بالله وكان يقينه صادقا لعلم أن الاجل مقدر ، وأن الرزق مقدر ، وأن الغنى والفقر مقدران ، وأنه لا يكون من ذلك إلا ما قضى الله تعالى كونه .
(1) اللداء: الشديدة الخصومة .
(2) سورة البقرة 268 (*) .