الصفحة 5088 من 6525

سكباج ، فوقع أنو شروان على رقعته: قد حمدنا نصيحتك ، وذممنا صديقك على سوء اختياره للاخوان .

جاء رجل إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة عبد الملك على دمشق ، فقال: أيها الامير ، إن عندي نصيحة ، قال: اذكرها ، قال: جار لى رجع من بعثه سرا ، فقال: أما أنت فقد أخبرتنا أنك جار سوء ، فإن شئت أرسلنا معك ، فإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا مقتناك ، وإن تركتنا تركناك ، قال بل أتركك أيها الامير .

قال: فانصرف .

ومثل هذا يحكى عن عبد الملك أن إنسانا سأله الخلوة ، فقال لجلسائه: إذا شئتم ! فانصرفوا ، فلما تهيأ الرجل للكلام قال له: اسمع ما أقول ، إياك أن تمدحني فأنا أعرف بنفسى منك ، أو تكذبني فإنه لا رأى لمكذوب ، أو تسعى بأحد إلى فإنى لا أحب السعاية قال: أفيأذن أمير المؤمنين بالانصراف ! قال: إذا شئت .

وقال بعض الشعراء: لعمرك ما سب الامير عدوه * * ولكنما سب الامير المبلغ .

وقال آخر: حرمت منائى منك إن كان ذا الذى (1) * * أتاك به الواشون عنى كما قالوا ولكنهم لما رأوك شريعة * * إلى تواصوا بالنميمة واحتالوا (2) فقد صرت أذنا للوشاه سميعة ينالون من عرضى ولو شئت ما نالوا .

وقال عبد الملك بن صالح لجعفر بن يحيى وقد خرج يودعه لما شخص إلى خراسان: أيها الامير ، أحب أن تكون لى كما قال الشاعر:

(1) في د"إن يكن الذى"، وهو مستقيم الوزن والمعنى أيضا .

(2) الشريعة: مورد الشاربة (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت