الصفحة 5087 من 6525

فأما قوله (عليه السلام) :"أطلق عن الناس عقدة كل حقد"فقد استوفى هذا العنى زياد في خطبته البتراء فقال: وقد كانت بينى وبين أقوام إحن (1) ، وقد جعلت ذلك دبر أذنى وتحت قدمى فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ومن كان منكم مسيئا فلينزع عن إساءته ، إنى لو علمت أن أحدكم قد قتله السلال (2) من بغضى لم أكشف عنه قناعا ، ولم أهتك له سترا ، حتى يبدى لى صفحته ، فإذا فعل لم أناظره ، ألا فليشمل كل امرئ منكم على ما في صدره ، ولا يكونن لسانه شفرة تجرى على ودجه .

[ فصل في النهى عن سماع السعاية وما ورد في ذلك من الاثار ] فأما قوله عليه السلام:"ولا تعجلن إلى تصديق ساع"فقد ورد في هذا المعنى كلام حسن ، قال ذو الرياستين: قبول السعاية شر من السعاية لان السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دل على شئ كمن قبله وأجازه ، فامقت الساعي على سعايته ، فإنه لو كان صادقا كان لئيما ، إذ هتك العورة ، وأضاع الحرمة .

وعاتب مصعب بن الزبير الاحنف على أمر بلغه عنه فأنكره فقال مصعب: أخبرني به الثقة ، قال كلا أيها الامير ، أن الثقة لا يبلغ .

وكان يقال: لو لم يكن من عيب الساعي إلا أنه أصدق ما يكون أضر ما يكون على الناس لكان كافيا .

كانت الاكاسرة لا تأذن لاحد أن يطبخ السكباج (3) ، وكان ذلك مما يختص به الملك ، فرفع ساع إلى أنوشروان: إن فلانا دعانا ونحن جماعه إلى طعام له وفيه

(1) الاحن: جمع إحنة ، وهى العداوة .

(2) السلال والسل بمعنى .

(3) السكباج: مرق يعمل من اللحم والخل ، معرب (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت