فهرس الكتاب
ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الامة ، واجتمعت بها الالفة وصلحت عليها الرعية .
لا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضى تلك السنن ، فيكون الاجر لمن سنها ، والوزر عليك بما نقضت منها .
وأكثر مدارسة العلماء ، ومناقشة الحكماء ، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ، وإقامه ما استقام به الناس قبلك .
* * * الشرح: خلاصة صدر هذا الفصل ، أن من أحسن إليك حسن ظنه فيك ، ومن أساء إليك استوحش منك ، وذلك لانك إذا أحسنت إلى أنسان وتكرر منك ذلك الاحسان تبع ذلك اعتقادك أنه قد أحبك ، ثم يتبع ذلك الاعتقاد أمر آخر ، وهو أنك تحبه ، لان الانسان مجبول على أن يحب من يحبه ، وإذا أحببته سكنت إليه وحسن ظنك فيه ، وبالعكس من ذلك إذا أسأت إلى زيد ، لانك إذا أسأت إليه وتكررت الاساءة تبع ذلك اعتقادك أنه قد أبغضك ، ثم يتبع ذلك الاعتقاد أمر آخر ، وهو أن تبغضه أنت وإذا أبغضته أنقبضت منه واستوحشت ، وساء ظنك به .
قال المنصور للربيع: سلنى لنفسك: قال يا أمير المؤمنين ، ملات يدى فلم يبق عندي موضع للمسألة ، قال: فسلني لولدك ، قال أسالك أن تحبه ، فقال المنصور: يا ربيع ، إن الحب لا يسأل ، وإنما هو أمر تقتضيه الاسباب قال: يا أمير المؤمنين ، وإنما أسألك أن تزيد من إحسانك ، فإذا تكرر أحبك ، وإذا أحبك أحببته .
فاستحسن