الصفحة 5094 من 6525

وقورع فقرع ، وهو خلف أمير المؤمنين ، ولا خلف منه ، فقال معاوية: أوسعت يا أبا أميه فاجلس ، فإنما أردنا بعض هذا .

وأثنى رجل على على عليه السلام في وجهه ثناء أوسع فيه - وكان عنده منهما - فقال له: أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك .

وقال ابن عباس لعتبه بن أبى سفيان وقد أثنى عليه فأكثر: رويدا فقد أمهيت يا أبا الوليد - يعنى بالغت ، يقال أمهى حافر البئر ، إذا استقصى حفرها .

فأما قوله عليه السلام:"ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء"، فقد أخذه الصابى فقال: وإذا لم يكن للمحسن ما يرفعه ، وللمسئ ما يضعه ، زهد المحسن في الاحسان ، واستمر المسئ على الطغيان"، وقال أبو الطيب: شر البلاد بلاد لا صديق بها * * وشر ما يكسب الانسان ما يصم (1) وشر ما قبضته راحتي قنص * * شهب البزاة سواء فيه والرخم ."

وكان يقال: قضاء حق المحسن أدب للمسئ وعقوبة المسئ جزاء للمحسن .

* * * الاصل: وأعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى حسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم .

فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك ، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ، وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وان احق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده .

(1) ديوانه 3: 373 (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت