الصفحة 5097 من 6525

والكتاب ، لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع ويؤتمنون عليه من خواص الامور وعوامها ، ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوى الصناعات ، فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم من الترفق بأيديهم ، مما لا يبلغه رفق غيرهم .

ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة ، الذين يحق رفدهم ومعونتهم وفي الله لكل سعة ، ولكل على الوالى حق بقدر ما يصلحه .

وليس يخرج الوالى من حقيقة ما ألزمه الله تعالى من ذلك ، إلا بالاهتمام والاستعانة بالله ، وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل .

* * * الشرح: قالت الحكماء الانسان مدنى بالطبع ، ومعناه أنه خلق خلقة لا بد معها من أن يكون منضما إلى اشخاص من بنى جنسه ، ومتمدنا في مكان بعينه ، وليس المراد بالمتمدن ساكن المدينة ذات السور والسوق ، بل لابد أن يقيم في موضع ما مع قوم من البشر ، وذلك لان الانسان مضطر إلى ما يأكله ويشربه ليقيم صورته ، ومضطر إلما يلبسه ، ليدفع عنه أذى الحر والبرد ، وإلى مسكن يسكنه ليرد عنه عادية غيره من الحيوانات ، وليكون منزلا له ليتمكن من التصرف والحركة عليه ، ومعلوم أن الانسان وحده لا يستقل بالامور التى عددناها ، بل لابد من جماعة يحرث بعضهم لغيره الحرث ، وذلك الغير يحوك للحراث الثوب ، وذلك الحائك يبنى له غيره المسكن ، وذلك البناء يحمل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت