الصفحة 5105 من 6525

على تعقيب نجاح رأيه أيام كنت أؤدى إليه من تكلف تعليمي إياه ما أصبحت قاضيا على نفسي بالحاجة إلى تعلمه منه .

ومهما يكن منى إليه في ذلك ، فإنما هو عقل مردود إلى عقله ، مستنبطه أو إليه وتواليه من علمه وحكمته .

وقد جلا الى كتاب الملك ومخاطبته إياى ومسألته لى عما لا يتخالجنى الشك في لقاح ذلك وإنتاجه من عنده ، فعنه صدر وعليه ورد و أنا فيما أشير به على الملك - وإن اجتهدت فيه واحتشدت له ، وتجاوزت حد الوسع والطاقة منى في استنظافه واستقصائه - كالعدم مع الوجود بل كما لا يتجزأ في جنب معظم الاشياء ولكني غير ممتنع من إجابة الملك الى ما سأل ، مع علمي ويقينى بعظيم غناه عنى ، وشدة فاقتي إليه ، وأنا راد الى الملك ما اكتسبته منه ، ومشير عليه بما أخذته ، منه فقائل له: إن لكل تربة لا محاله قسما من الفضائل ، وإن لفارس قسمها من النجدة والقوة ، وإنك ان تقتل أشرافهم تخلف الوضعاء على أعقابهم ، وتورث سفلتهم على منازل عليتهم ، وتغلب أدنياءهم على مراتب ذوى أخطارهم ، ولم يبتل الملوك قط ببلاء هو أعظم عليهم وأشد توهينا لسلطانهم من غلبة السفله ، وذل الوجوه فاحذر الحذر كله أن تمكن تلك الطبقة من الغلبة والحركة ، فإنه إن نجم منهم بعد اليوم على جندك وأهل بلادك ناجم دهمهم منه ما لا روية فيه ، ولا بقية معه فانصرف عن هذا الرأى إلى غيره ، واعمد الى من قبلك من أولئك العظماء والاحرار ، فوزع بينهم مملكتهم ، وألزم اسم الملك كل من وليته منهم ناحيته ، واعقد التاج على رأسه وإن صغر ملكه ، فإن المتسمى بالملك لازم لاسمه والمعقود التاج على رأسه لا يخضع لغيره ، فليس ينشب (1) ذلك أن يوقع كل ملك منهم بينه وبين صاحبه تدابرا وتقاطعا وتغالبا على الملك ، وتفاخرا بالمال والجند ، حتى ينسوا بذلك أضغانهم عليك وأوتارهم فيك ، ويعود حربهم لك حربا

(1) ا:"يلبث" (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت