الصفحة 5104 من 6525

جاء به وشهرته لسوء بلائه وقلة ارعوائه ووفائه ، ثم أمرنا بجمع من كان هناك من أولاد ملوكهم وأحرارهم وذوى الشرف منهم ، فراينا رجالا (1) عظيمة أجسامهم وأحلامهم ، حاضرة ألبابهم وأذهانهم ، رائعه مناظرهم ومناطقهم ، دليلا على أن ما يظهر من روائهم و منطقهم أن وراءه من قوة أيديهم ، وشدة نجدتهم وبأسهم ما لم يكن ليكون لنا سبيل إلى غلبتهم وإعطائهم بأيديهم ، لو لا أن القضاء أدالنا منهم ، وأظفرنا بهم وأظهرنا عليهم ، ولم نر بعيدا من الرأى في أمرهم أن نستأصل شأفتهم ، ونجتث أصلهم ونلحقهم بمن مضى من أسلافهم ، لتسكن القلوب بذلك الامن إلى جرائرهم وبوائقهم ، فرأينا ألا نجعل بإسعاف بادى الرأى في قتلهم دون الاستظهار عليهم بمشورتك فيهم .

فارفع إلينا رأيك فيما استشرناك فيه بعد صحته عندك ، وتقليبك إياه بجلى نظرك ، وسلام أهل السلام ، فليكن علينا وعليك .

فكتب إليه أرسطو: لملك الملوك ، وعظيم العظماء ، الاسكندر المؤيد بالنصر على الاعداء ، المهدى له الظفر بالملوك ، من أصغر عبيده وأقل خوله ، أرسطو طاليس البخوع بالسجود والتذلل في السلام ، والاذعان في الطاعة: أما بعد ، فإنه لا قوة بالمنطق وإن احتشد الناطق فيه ، واجتهد في تثقيف معانيه ، وتأليف حروفه ومبانيه على الاحاطة بأقل ما تناله القدرة من بسطة علو الملك وسمو ارتفاعه عن كل قول ، وإبرازه على كل وصف ، واغترافه بكل إطناب .

وقد كان تقرر عندي من مقدمات إعلام فضل الملك في صهلة سبقه ، وبروزه شأوه ، ويمن نقيبته ، مذ أدت إلى حاسة بصرى صورة شخصه ، واضطرب في حس سمعي صوت لفظه ، ووقع وهمى

(1) ب:"رجالة" (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت