فهرس الكتاب
لثقله ، وهذه الرواية أصح من رواية من رواها بالظاء ، وإن كان لتلك وجه .
* * * [ رساله الاسكندر إى أرسطو ورد أرسطو عليه ] وينبغى أن نذكر في هذا الموضع رسالة أرسطو إلى الاسكندر في معنى المحافظة على أهل البيوتات وذوى الاحساب ، وأن يخصهم بالرياسة والامرة ، ولا يعدل عنهم إلى العامة والسفلة ، فإن في ذلك تشييدا لكلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ووصيته .
لما ملك الاسكندر إيران شهر - وهو العراق مملكة الاكاسرة - وقتل دارا بن دارا كتب إلى أرسطو وهو ببلاد اليونان: عليك أيها الحكيم منا السلام ، أما بعد فإن الافلاك الدائرة ، والعلل السمائية ، وإن كانت أسعدتنا بالامور التى أصبح الناس لنا بها دائبين ، فإنا جد واجدين لمس الاضطرار إلى حكمتك ، غير جاحدين لفضلك والاقرار بمنزلتك ، والاستنامة (1) إلى مشورتك والاقتداء برأيك: والاعتماد لامرك ونهيك ، لما بلونا من جدا ذلك علينا ، وذقنا من جنا منفعته ، حتى صار ذلك بنجوعه فينا وترسخه في أذهاننا وعقولنا كالغذاء لنا ، فما ننفك نعول عليه ، ونستمد منه استمداد الجداول من البحور ، وتعويل الفروع على الاصول ، وقوة الاشكال بالاشكال .
وقد كان مما سيق إلينا من النصر والفلج ، وأتيح لنا من الظفر ، وبلغنا في العدو من النكاية والبطش ما يعجز القول عن وصفه ، ويقصر شكر المنعم عن موقع الانعام به ، وكان من ذلك أنا جاوزنا أرض سورية والجزيرة إلى بابل وأرض فارس ، فلما حللنا بعقوة (2) أهلها وساحة بلادهم ، لم يكن إلا ريثما تلقانا نفر منهم برأس ملكهم هدية إلينا ، وطلبا للحظوة عندنا ، فأمرنا بصلب من
(1) كذا في ا ، واستنام إلى الامر: سكن إليه ، وفى ب:"الاستبانة".
(2) العقوة: ما حول الدار .