الصفحة 5102 من 6525

وأمره عليه السلام أن يتفقد من أمور الجيش ما يتفقد الوالدان من حال الولد ، وأمره ألا يعظم عنده ما يقويهم به وإن عظم ، وألا يستحقر شيئا تعهدهم به وإن قل ، وألا يمنعه تفقد جسيم أمورهم عن تفقد صغيرها وأمره أن يكون آثر رءوس جنوده عنده وأحظاهم عنده وأقربهم إليه من واساهم في معونته ، هذا هو الضمير الدال على أن الضمير المذكور أولا للجند لا لامراء الجند ، لو لا ذلك لما انتظم الكلام .

قوله:"من خلوف أهليهم"، أي ممن يخلفونه من أولادهم وأهليهم .

ثم قال لا يصح نصيحة الجند لك إلا بحيطتهم على ولاتهم ، أي بتعطفهم عليهم وتحننهم ، وهى الحيطة على وزن الشيمة ، مصدر حاطه يحوطه حوطا وحياطا ، وحيطة ، أي كلاه ورعاه ، وأكثر الناس يروونها"إلا بحيطتهم"بتشديد الياء وكسرها ، والصحيح ما ذكرناه .

قوله:"وقله استثقال دولهم"، أي لا تصح نصيحة الجند لك إلا إذا أحبوا أمراءهم ثم لم يستثقلوا دولهم ، ولم يتمنوا زوالها .

ثم أمره أن يذكر في المجالس والمحافل بلاء ذوى البلاء منهم ، فإن ذلك مما يرهف عزم الشجاع ويحرك الجبان .

قوله: ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره"، إى اذكر كل من أبلى منهم مفردا غير مضموم ذكر بلائه الى غيره كى لا يكون مغمورا في جنب ذكر غيره ."

ثم قال له: لا تعظم بلاء ذوى الشرف لاجل شرفهم ، ولا تحقر بلاء ذوى الضعة لضعة أنسابهم ، بل اذكر الامور على حقائقها .

ثم أمره أن يرد إلى الله ورسوله ما يضلعه من الخطوب ، أي ما يئوده ويميله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت