فهرس الكتاب
حاملا سيفه ، مشمرا لحربه ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها ! كان علي سيف عضد الدولة بن بويه وسيف أبيه ركن الدولة صورته ، وكان علي سيف إلب أرسلان وابنه ملكشاه صورته ، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر .
وما اقول في رجل أحب كل واحد أن يتكثر به ، وود كل أحد أن يتجمل ويتحسن بالانتساب إليه ، حتى الفتوة التى أحسن ما قيل في حدها: ألا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فإن أربابها نسبوا أنفسهم إليه ، وصنفوا في ذلك كتبا ، وجعلوا لذلك إسنادا أنهوه إليه ، وقصروه عليه وسموه سيد الفتيان ، وعضدوا مذهبهم إليه بالبيت المشهور المروي ، انه سمع من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقا ر ولا فتى إلا علي وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء ، وشيخ قريش ، ورئيس مكة ، قالوا: قل أن يسود فقير ، وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له ، وكانت قريش تسميه الشيخ .
وفي حديث عفيف الكندي ، لما رأى (1) النبي صلى الله عليه وآله يصلى في مبدأ الدعوة ، ومعه غلام وامرأة ، قال: فقلت للعباس أي شئ هذا ؟ قال: هذا ابن أخي ، يزعم أنه رسول من الله إلى الناس ، ولم يتبعه على قوله إلا هذا الغلام - وهو ابن أخي أيضا - وهذه الامرأة ، وهي زوجته .
قال: فقلت: ما الذي تقولونه أنتم ؟ قال: ننتظر ما يفعل الشيخ - يعني أبا طالب .
وأبو طالب هو الذى كفل رسول الله صلى الله عليه وآله صغيرا ، وحماه وحاطه كبيرا ، ومنعه من مشركي قريش ، ولقي لاجله عنتا عظيما ، وقاسى بلاء شديدا ، وصبر على نصره والقيام بأمره .
وجاء في الخبر أنه لما توفى أبو طالب أوحى إليه عليه السلام وقيل له: اخرج منها ، فقد مات ناصرك .
وله مع شرف هذه الابوة أن ابن عمه محمد سيد الاولين والآخرين ، وأخاه جعفر ذو الجناحين ، الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:"أشبهت خلقي وخلقي"فمر يحجل
(1) الخبر في أسد الغابة 3: 414 مع اختلاف في الرواية .