الصفحة 5326 من 6525

بالبطحاء فلم أجده ، ووجدت فيه فاطمة فقلت: لها: ما لقيت من ابن أمي على ! أجرت حموين لى من المشركين ، فتفلت عليهما ليقتلهما ، قالت ، وكانت أشد على من زوجها ، وقالت: لم تجيرين المشركين ! وطلع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعليه الغبار فقال: مرحبا بفاختة - وهو اسم أم هانئ - فقلت: ماذا لقيت من ابن أمي على ما كدت أفلت منه ! أجرت حموين لى من المشركين ، فتفلت عليهما ليقتلهما ، فقال: ما كان ذلك له ، قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ، ثم أمر فاطمة فسكبت له غسلا فاغتسل ، ثم صلى ثمانى ركعات في ثوب واحد ملتحفا به وقت الضحى ، قالت: فرجعت إليهما وأخبرتهما ، وقلت: إن شئتما فأقيما ، وإن شئتما فارجعا إلى منازلكما ، فأقاما عندي في منزلي يومين ، ثم انصرفا إلى منازلهما .

وأتى آت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الحارث بن هشام وعبد الله ابن أبى ربيعة جالسان في ناديهما متفضلان في الملاء المزعفر ، فقال: لا سبيل إليهما ، قد أجرناهما .

قال الواقدي: ومكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبة ساعة من النهار ، ثم دعا براحلته بعد أن اغتسل وصلى ، فأدنيت إلى باب القبة وخرج وعليه السلاح والمغفر على رأسه ، وقد صف له الناس ، فركبها والخيل تمعج (1) ما بين الخندمه إلى الحجون ، ثم مر وأبو بكر إلى جانبه على راحلة أخرى يسير ويحادثه ، وإذا بنات أبى أحيحه سعيد بن العاص بالبطحاء حذاء منزل أبى أحيحة ، وقد نشرن شعورهن ، فلطمن وجوه الخيل بالخمر ، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبى بكر ، فتبسم وأنشده قول حسان

(1) تمعج: تسرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت