الصفحة 5327 من 6525

تظل جيادنا متمطرات * * تلطمهن بالخمر النساء فلما انتهى إلى الكعبة تقدم على راحلته ، فاستلم الركن بمحجنه ، وكبر فكبر المسلمون لتكبيره ، وعجوا بالتكبير حتى ارتجت مكة ، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشير إليهم أن اسكتوا ، والمشركون فوق الجبال ينظرون ، ثم طاف بالبيت على راحلته ، ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها ، وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنما مرصوصة بالرصاص ، وكان هبل أعظمها ، وهو تجاه الكعبة على بابها ، وإساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح ، فجعل كلما يمر بصنم منها يشير بقضيب في يده ويقول: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) ، فيقع الصنم لوجهه ، ثم أمر بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير لابي سفيان: يا أبا سفيان ، قد كسر هبل ، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم ، فقال: دع هذا عنك يا بن العوام فقد ارى ان لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان .

قال الواقدي: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ناحيه من المسجد وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة يأتيه بالمفتاح مفتاح الكعبة ، فقال عثمان: نعم ، فخرج إلى أمه وهى بنت شيبة ، فقال لها والمفتاح عندها يومئذ: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد طلب المفتاح ، فقالت: أعيذك بالله أن يكون الذى يذهب مأثره قومه على يده ! فقال: فو الله لتأتينى به أو ليأتينك غيرى فيأخذه منك ، فأدخلته في حجرتها ، وقالت أي رجل يدخل يده هاهنا ! فبينما هما على ذلك وهو يكلمها إذ سمعت صوت أبى بكر وعمر في الدار ، وعمر رافع صوته حين رأى عثمان أبطأ: يا عثمان اخرج ، فقالت أمه: خذ المفتاح ، فلان تأخذه أنت أحب إلى من أن يأخذه تيم وعدى ، فأخذه فأتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلما تناوله بسط العباس بن عبد المطلب يده وقال: يا رسول الله ، بأبى أنت ! اجمع لنا بين السقاية والحجابة ، فقال: إنما أعطيكم ما ترضون فيه ، ولا أعطيكم ماتزرءون منه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت