أصابهم من لم يكن لدمائهم * * كفاء فعزت عبرتي وتلددى ذؤيبا وكلثوما وسلمى تتابعوا * * جميعا فإلا تدمع العين أكمد على أن سلمى ليس منهم كمثله * * وإخوته وهل ملوك كاعبد ! فإنى لا عرضا خرقت ولا دما * * هرقت ففكر عالم الحق واقصد قال الواقدي: وكانت كلمته هذه قد بلغت رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يتفح مكة ، فنهنهت عنه ، وكلمه يوم الفتح نوفل بن معاوية الدؤلى ، فقال: يا رسول الله أنت أولى الناس بالعفو ، ومن منا لم يعادك ولم يؤذك ، ونحن في جاهليه لا ندرى ما نأخذ وما ندع ، حتى هدانا الله بك ، وأنقذنا بيمنك من الهلكة ، وقد كذب عليه الركب ، وكثروا في أمره عندك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دع الركب عنك ، إنا لم نجد بتهامة أحدا من ذوى رحم ولا بعيد الرحم كان أبر بنا من خزاعة ، فاسكت يا نوفل ، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد عفوت عنه فقال نوفل: فداك أبى وأمى .
قال الواقدي: وجاءت الظهر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا أن يؤذن فوق ظهر الكعبة وقريش في رءوس الجبال ، ومنهم من قد تغيب وستر وجهه خوفا من ان يقتلوا ومنهم من يطلب الامان ، ومنهم من قد أمن ، فلما أذن بلال وبلغ إلى قوله:"أشهد أن محمدا رسول الله"، صلى الله عليه وآله رفع صوته كأشد ما يكون ، قال: تقول جويريه بنت أبى جهل: قد لعمري رفع لك ذكرك فأما الصلاة فسنصلى ، ولكن والله لا نحب من قتل الاحبة أبدا ، ولقد كان جاء أبى الذى جاء محمدا من النبوة ، فردها ولم يرد خلاف قومه .
وقال خالد بن سعيد بن العاص: الحمد لله الذى أكرم أبى فلم يدرك هذا اليوم ،