الصفحة 5345 من 6525

آخذا بيد عبد الله بن سعد واقفين بين يديه ، فقال عثمان: يا رسول الله ، هذا أخى من الرضاعة ، أن أمة كانت تحملني وتمشيه وترضعني وتفطمه وتلطفني وتتركه ، فهبه لى .

فأعرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه ، وجعل عثمان كلما أعرض رسول الله عنه استقبله بوجهه ، وأعاد عليه هذا الكلام ، وإنما أعرض (عليه السلام) عنه إراده لان يقوم رجل فيضرب عنقه ، فلما رأى ألا يقوم أحد وعثمان قد انكب عليه يقبل رأسه ويقول: يا رسول الله ، بايعه فداك أبى وأمى على الاسلام ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : نعم ، فبايعه .

قال الواقدي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك للمسلمين: ما منعكم أن يقوم منكم واحد إلى هذا الكلب فيقتله - أو قال: الفاسق ! فقال عباد بن بشر: والذى بعثك بالحق ، إنى لاتبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير إلى فأضرب عنقه .

ويقال: إن أبا البشير هو الذى قال هذا ، ويقال: بل قاله عمر بن الخطاب ، فقال (عليه السلام) : إنى لا أقتل بالاشارة ، وقيل: إنه قال: إن النبي لا يكون له خائنه الاعين .

قال الواقدي: فجعل عبد الله بن سعد يفر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما رآه ، فقال له عثمان: بأبى أنت وأمى ! لو ترى ابن أم عبد يفر منك كلما رآك ! فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أو لم أبايعه وأؤمنه ؟ قال: بلى ، ولكنه يتذكر عظم جرمه في الاسلام ، فقال إن الاسلام يجب ما قبله .

قال الواقدي: وأما الحويرث بن معبد - وهو من ولد قصى بن كلاب - فإنه كان يؤذى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة ، فأهدر دمه ، فبينما هو في منزله يوم الفتح وقد اغلق عليه بابه جاء على (عليه السلام) يسأل عنه ، فقيل له: هو في البادية ، وأخبر الحويرث أنه جاء يطلبه وتنحى على (عليه السلام) عن بابه فخرج الحويرث يريد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت