يهرب من بيت إلى بيت آخر ، فتلقاه على (عليه السلام) فضرب عنقه .
قال الواقدي: وأما هبار بن الاسود ، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر أن يحرقه بالنار ، ثم قال: إنما يعذب بالنار رب النار ، اقطعوا يديه ورجليه إن قدرتم عليه ، ثم اقتلوه ، وكان جرمه أن نخس زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما هاجرت ، وضرب ظهرها بالرمح وهى حبلى ، فأسقطت ، فلم يقدر المسلمون عليه يوم الفتح ، فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينآ طلع هبار بن الاسود قائلا: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقبل النبي (صلى الله عليه وآله) إسلامه ، فخرجت سلمى مولاة النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: لا أنعم الله بك عينا ! أنت الذى فعلت وفعلت ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهبار يعتذر إليه ؟ إن الاسلام محا ذلك ، ونهى عن التعرض له .
قال الواقدي: قال ابن عباس رضى الله عنه: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهبار يعتذر إليه وهو يطأطئ رأسه استحياء مما يعتذر هبار ويقول له: قد عفوت عنك .
قال الواقدي: وأما ابن خطل فإنه خرج حتى دخل بين أستار الكعبة ، فأخرجه أبو برزه الاسلمي منها ، فضرب عنقه بين الركن والمقام - ويقال بل قتله عمار بن ياسر ، وقيل: سعد بن حريث المخزومى ، وقيل: شريك بن عبده العجلاني ، والاثبت أنه أبو برزة - قال: وكان جرمه أنه أسلم وهاجر إلى المدينة وبعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ساعيا (1) ، وبعث معه رجلا من خزاعة فقتله ، وساق ما أخذ من مال الصدقة ، ورجع إلى مكة ، فقالت له قريش: ما جاء بك ؟ قال: لم أجد دينا خيرا من دينكم ، وكانت له قينتان إحداهما قريني ، والاخرى قرينة - أو أرنب ، وكان ابن خطل يقول
(1) ساعيا أي جابيا للزكاة .