(صلى الله عليه وآله) مع نساء قريش متنكرة متنقبة لحدثها الذى كان في الاسلام ، وما صنعت بحمزة حين جدعته وبقرت بطنه عن كبده ، فهى تخاف أن يأخذها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحدثها ذلك ، فلما دنت منه ، وقال حين بايعنه على ألا يشركن بالله شيئا قلن: نعم ، قال: ولا يسرقن ، فقالت هند: والله أنا كنت لاصيب من مال أبى سفيان الهنة والهنيهة فما أعلم أحلال ذلك أم لا ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : وأنك لهند ! قالت ، نعم ، أنا هند ، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فاعف عما سلف عفا الله عنك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ولا يزنين ، فقالت هند: وهل تزني الحرة ! فقال: لا ولا يقتلن أولادهن ، فقالت هند: قد لعمري ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ببدر ، فأنت وهم أعرف .
فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى أسفرت نواجذه ، قال: ولا يأتين ببهتان [ يفترينه (1) ] ، فقالت هند: إن إتيان البهتان لقبيح ، فقال: ولا يعصينك في معروف ، فقالت ما جلسنا هذه الجلسة ونحن نريد أن نعصيك .
قال محمد بن إسحاق: ومن جيد شعر عبد الله بن الزبعرى الذى اعتذر به إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قدم عليه: منع الرقاد بلابل وهموم * * فالليل ممتد الرواق بهيم (2) مما أتانى أن أحمد لامنى * * فيه ، فبت كأننى محموم يا خير من حملت على أوصالها * * عيرانة سرح اليدين سعوم
(1) من د .
(2) سيرة ابن هشام 4: 39 .
البلابل: الوساوس المختلطة .
والبهيم: الذي لا ضياء فيه .
وفى ابن هشام:"والليل معتلج الرواق".
(3) العيرانة: الناقة الى تشبه العير (حمار الوحش) في شدته ونشاطه .
سرح اليدين: خفيفتهما .
وسعوم: سريعة ، وفى ابن هشام:"غشوم".