قال الواقدي: فأما سارة مولاة بنى هاشم - وكانت مغنية نواحه بمكة ، وكانت ، قد قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة تطلب أن يصلها ، وشكت إليه الحاجة وذلك بعد بدر وأحد - فقال لها: أما كان لك في غنائك ونياحك ما يغنيك ! قالت: يا محمد ، إن قريشا منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا استماع الغناء ، فوصلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوقر لها بعيرا طعاما ، فرجعت إلى قريش وهى على دينها ، وكانت يلقى عليها هجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتغنى به ، فامر بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الفتح أن تقتل ، فقتلت ، وأما قينتا ابن خطل فقتل يوم الفتح إحداهما ، وهى أرنب أو قرينة ، وأما قريني فاستؤمن لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأمنها وعاشت حتى ماتت في أيام عثمان .
قال الواقدي: وقد روى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقتل وحشى يوم الفتح ، فهرب إلى الطائف ، فلم يزل بها مقيما حتى قدم مع وفد الطائف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فدخل عليه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقال: أوحشي ؟ قال: نعم ، قال: اجلس وحدثني كيف قتلت حمزه ؟ فلما أخبره قال: قم وغيب عنى وجهك ، فكان إذا رآه توارى عنه .
قال الواقدي: وحدثني ابن أبى ذئب ومعمر عن الزهري ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن ابى عمرو بن عدى بن أبى الحمراء ، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول بعد فراغه من أمر الفتح وهو يريد الخروج من مكة: أما والله إنك لخير أرض الله ، وأحب بلاد الله إلى ، ولو لا أن أهلك أخرجوني ما خرجت .
* * * وزاد محمد بن إسحاق في كتاب"المغازى"أن هند بنت عتبة جاءت إلى رسول الله