الصفحة 5354 من 6525

(65) الاصل: ومن كتاب له (عليه السلام) إليه أيضا: أما بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الامور ، فلقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الاباطيل ، واقتحامك غرور المين والاكاذيب ، من انتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما قد اختزن دونك ، فرارا من الحق ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، وبعد البيان إلا اللبس ! فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها ، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها وأعشت الابصار ظلمتها .

وقد أتانى كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم ، وأساطير لم يحكها عنك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدهاس ، والخابط في الديماس ، وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الاعلام ، تقصر دونها الانوق ، ويحاذى بها العيوق ، وحاش لله أن تلى للمسلمين من بعدى صدرا أو وردا ، أو أجرى لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الان فتدارك نفسك وأنظر لها ، فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله أرتجت عليك الامور ، ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول ، والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت