الصفحة 5367 من 6525

(صلى الله عليه وآله) بصدقة ، فقال: هذه صدقه عليك وعلى أصحابك ، فلم يقبلها ، وقال: إنه لا تحل لنا الصدقة ، فرفعها ، ثم جاء من الغد بمثلها وقال: هدية هذه ، فقال لاصحابه: كلوا .

واشتراه من أربابه ، وهم قوم يهود بدراهم ، وعلى أن يغرس لهم من النخيل كذا وكذا ، ويعمل فيها حتى تدرك ، فغرس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك النخل كله بيده إلا نخلة واحده غرسها عمر بن الخطاب ، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :"من غرسها"؟ قيل: عمر ، فقلعها وغرسها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فأطعمت (1) .

قال أبو عمر: وكان سلمان يسف (2) الخوص وهو أمير على المدائن ويبيعه ويأكل منه ويقول لا أحب أن آكل إلا من عمل يدى ، وكان قد تعلم سف الخوص من المدينة .

وأول مشاهده الخندق ، وهو الذى أشار بحفره ، فقال أبو سفيان وأصحابه لما رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها .

قال أبو عمر: وقد روى أن سلمان شهد بدر واحدا ، وهو عبد يومئذ ، والاكثر أن أول مشاهده الخندق ، ولم يفته بعد ذلك مشهد .

قال: وكان سلمان خيرا ، فاضلا ، حبرا ، عالما ، زاهدا ، متقشفا .

قال: وذكر هشام بن حسان عن الحسن البصري ، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ، ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها .

(1) بعدها في الاستيعاب:"من عامها".

(2) يسف الخوص ، أي ينسجه ، وفى اللسان:"وفى حديث أبى ذر ، قالت له امرأة: ما في بيتك سفة ولا هفة ، السفة: ما يسف من الخوص كالزبيل ونحوه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت