الصفحة 5369 من 6525

قال: وفى الحديث المروى أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال في نفر من المسلمين فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها - وأبو سفيان يسمع قولهم - فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ! وأتى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره فقال: يا أبا بكر ، لعلك أغضبتهم ! لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله ، فأتاهم أبو بكر ، فقال أبو بكر: يا إخوتاه ، لعلى أغضبتكم ! قالوا: لا يا أبا بكر ، يغفر الله لك .

قال: وآخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبين أبى الدرداء لما آخى بين المسلمين .

قال: ولسلمان فضائل جمة ، وأخبار حسان ، وتوفى في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين ، وقيل: توفى في أول سنة ست وثلاثين .

وقال قوم: توفى في خلافة عمر ، والاول أكثر .

وأما حديث إسلام سلمان فقد ذكره كثير من المحدثين (1) ورووه عنه ، قال: كنت ابن دهقان (2) قرية جى من أصبهان ، وبلغ من حب أبى لى أن حبسني في البيت كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى صرت قطن (3) بيت النار ، فأرسلني أبى يوما إلى ضيعة له ، فمررت بكنيسة النصارى ، فدخلت عليهم ، فأعجبتني صلاتهم ، فقلت: دين هؤلاء خير من دينى ، فسألتهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام ، فهربت من والدى حتى قدمت الشام ، فدخلت على الاسقف (4) فجعلت أخدمه وأتعلم منه ، حتى حضرته الوفاة ، فقلت: إلى من توصى بى ؟ فقال: قد هلك الناس وتركوا دينهم إلا رجلا بالموصل فالحق به ، فلما قضى نحبه لحقت بذلك الرجل

(1) وقد ذكر خبر إسلامه أيضا ابن هشام ، أورده في السيرة 1: 233 - 242 .

(2) الدهقان: شيخ القرية في بلاد فارس .

(3) قطن النار: خادمها .

(4) الاسقف: من وظائف النصرانية ، وهو فوق القسيس ودون المطران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت