الصفحة 5370 من 6525

فلم يلبث إلا قليلا حتى حضرته الوفاة ، فقلت: إلى من توصى بى ؟ فقال: ما أعلم رجلا بقى على الطريقة المستقيمة إلا رجلا بنصيبين ، فلحقت بصاحب نصيبين .

قالوا: وتلك الصومعة اليوم باقية ، وهى التى تعبد فيها سلمان قبل الاسلام ، قال: ثم احتضر صاحب نصيبين ، فبعثني إلى رجل بعمورية من أرض الروم ، فأتيته وأقمت عنده ، واكتسبت بقيرات وغنيمات ، فلما نزل به الموت قلت له: بمن توصى بى ؟ فقال: قد ترك الناس دينهم ، وما بقى أحد منهم على الحق ، وقد أظل زمان نبى مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين ، لها نخل ، قلت: فما علامته ؟ قال: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، قال: ومر بى ركب من كلب ، فخرجت معهم ، فلما بلغوا بى وادى القرى ظلموني وباعونى من يهودى ، فكنت أعمل له في زرعه ونخله ، فبينا أنا عنده إذ قدم ابن عم له ، فابتاعنى منه ، وحملنى إلى المدينة ، فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها ، وبعث الله محمدا بمكة ، ولا أعلم بشئ من أمره ، فبينا أنا في رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لسيدي ، فقال: قاتل الله بنى قيلة ، قد اجتمعوا على رجل بقباء قدم عليهم من مكة ، يزعمون أنه نبى ، قال: فأخذني القر والانتفاض ، ونزلت عن (1) النخلة ، وجعلت أستقصى في السؤال ، فما كلمني سيدى بكلمة ، بل قال: أقبل على شأنك ، ودع مالا يعنيك .

فلما أمسيت أخذت شيئا كان عندي من التمر ، وأتيت به النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت له: بلغني أنك رجل صالح ، وأن لك أصحابا غرباء ذوى حاجة ، وهذا شئ عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم ، فقال (عليه السلام) لاصحابه: كلوا ، وأمسك فلم يأكل ، فقلت في نفسي: هذه واحدة وانصرفت ، فلما كان من الغد أخذت ما كان بقى عندي وأتيته به ، فقلت له: إنى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية ،

(1) ب"من".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت