الصفحة 5376 من 6525

في غير هذا الفصل الماضي: للمقيم عبرة ، والميت للحى عظة ، وليس لامس عودة ، ولا المرء من غد على ثقة ، الاول للاوسط رائد ، والاوسط للاخير قائد وكل بكل لاحق ، والكل للكل مفارق"."

ومنها قوله:"وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق"، قال الله سبحانه: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) (1) ، وقد نهى عن الحلف بالله في الكذب والصدق ، أما في أحدهما فمحرم وأما في الاخر فمكروه ، ولذلك لا يجوز ذكر اسمه تعالى في لغو القول والهزء والعبث .

ومنها قوله:"وأكثر ذكر الموت"، وما بعد الموت جاء في الخبر المرفوع:"أكثروا ذكر هاذم (2) اللذات"، وما بعد الموت: العقاب والثواب في القبر وفي الاخرة .

ومنها قوله:"ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق"، هذه كلمة شريفة عظيمة القدر ، أي لا تتمن الموت إلا وأنت واثق من أعمالك الصالحة أنها تؤديك إلى الجنة ، وتنقذك من النار ، وهذا هو معنى قوله تعالى لليهود: (إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) (3) .

ومنها قوله:"واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكرهه لعامة المسلمين ، واحذر كل عمل يعمل في الستر ، ويستحيا منه في العلانية ، واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره واعتذر منه"، وهذه الوصايا الثلاث متقاربة في المعنى ، ويشملها معنى قول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتى مثله * * عار عليك إذا فعلت عظيم (4) .

(1) سورة البقرة: (2) هاذم اللذات ، من الهذم وهو القطع .

(3) سورة الجمعة 6 ، 7 .

(4) لابي الاسود الدؤلى من قصيدته الميمية ، أوردها صاحب الجزانة في 3: 618 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت