الصفحة 5377 من 6525

وقال الله تعالى حاكيا عن نبى من أنبيائه: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) (1) .

ومن كلام الجنيد الصوفى: ليكن عملك من وراء سترك كعملك من وراء الزجاج الصافى .

وفى المثل وهو منسوب إلى على (عليه السلام) إياك وما يعتذر منه .

ومنها قوله:"ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القوم"، قال الشاعر: لا تستتر أبدا ما لا تقوم له * * ولا تهيجن من عريسه الاسدا (2) إن الزنابير أن حركتها سفها * * من كورها أوجعت من لسعها الجسدا وقال: مقاله السوء إلى أهلها * * أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمه * * ذموه بالحق وبالباطل ومنها قوله:"ولا تحدث الناس بكل ما سمعت ، فكفى بذلك كذبا"، قد نهى أن يحدث الانسان بكل ما رأى من العجائب فضلا عما سمع ، لان الحديث الغريب المعجب تسارع النفس إلى تكذيبه ، وإلى أن تقوم الدلالة على صدقه قد فرط من سوء الظن فيه ما فرط .

ويقال: إن بعض العلوية قال في حضرة عضد الدولة ببغداد: عندنا في الكوفة نبق وزن كل نبقة مثقالان .

فاستطرف الملك ذلك ، وكاد يكذبه الحاضرون ، فلما قام ذكر ذلك لابيه ، فأرسل حماما كان عنده في الحال إلى الكوفة يأمر وكلاءه بإرسال مائة حمامة ، في رجلى كل واحدة نبقتان من ذلك النبق ، فجاء النبق في بكرة الغد وحمل إلى عضد الدولة ، فاستحسنه وصدقه حينئذ ، ثم قال له لعمري لقد صدقت ،

(1) هود 88 .

(2) العريسة: مأوى الاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت