الصفحة 5389 من 6525

فأمر باتخاذ الخبيص لاربعة آلاف إنسان ، فأطعمهم حتى فضل ، وتقدم إليهم ألا يوقد أحد منهم نارا لطعام في عسكره مع ناره .

ومنها أخطب العرب مصقلة بن رقبة ، به يضرب المثل فيقال: أخطب من مصقلة .

ومنها أهدى العرب في الجاهلية وأبعدهم مغارا وأثرا في الارض في عدوه ، وهو دعيميص (1) الرمل كان يعرف بالنجوم هداية ، وكان أهدى من القطا ، يدفن بيض النعام في الرمل مملوءا ماء ثم يعود إليه فيستخرجه .

فاما المنذر بن الجارود فكان شريفا ، وابنه الحكم بن المنذر يتلوه في الشرف ، والمنذر غير معدود في الصحابة ، ولا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولا ولد له في أيامه ، وكان تائها معجبا بنفسه ، وفي الحكم ابنه يقول الراجز: يا حكم بن المنذر بن الجارود * * أنت الجواد ابن الجواد المحمود * * سرادق المجد عليك ممدود * وكان يقال: أطوع الناس في قومه الجارود بن بشر بن المعلى ، لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فارتدت العرب ، خطب قومه فقال: أيها الناس ، إن كان محمد قد مات فإن الله حتى لا يموت ، فاستمسكوا بدينكم ، ومن ذهب له في هذه الفتنة دينار أو درهم أو بقرة أو شاة فعلى مثلاه ، فما خالفه من عبد القيس أحد .

* * * قوله (عليه السلام) :"إن صلاح أبيك غرني منك"، قد ذكرنا حال الجارود وصحبته وصلاحه ، وكثيرا ما يغتر الانسان بحال الاباء فيظن أن الابناء على منهاجهم ، فلا يكون والامر كذلك (يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) .

قوله:"فيما رقى"بالتشديد ، أي فيما رفع إلى ، وأصله أن يكون الانسان في موضع عال

(1) ب: دعميص"، وانظر القاموس ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت