الصفحة 5656 من 6525

فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكرتهم الدنيا فذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا * * * الشرح: تجرمت على فلان: ادعيت عليه جرما وذنبا ، واستهواه كذا استزله .

وقوله (عليه السلام) :"فمثلت لهم ببلائها البلاء"، أي بلاء الاخرة وعذاب جهنم ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور أي إلى سرور الاخرة ونعيم الجنة .

وهذا الفصل كله لمدح الدنيا ، وهو ينبئ عن اقتداره (عليه السلام) على ما يريد من المعاني ، لان كلامه كله في ذم الدنيا ، وهو الان يمدحها ، وهو صادق في ذاك وفى هذا ، وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) كلام يتضمن مدح الدنيا أو قريبا من المدح ، وهو قوله (عليه السلام) :"الدنيا حلوة خضرة ، فمن أخذها بحقها بورك له فيها".

واحتذى عبد الله بن المعتز (1) حذو أمير المؤمنين (عليه السلام) في مدح الدنيا فقال في كلام له: الدنيا دار التاديب (2) والتعريف ، التى بمكروهها توصل إلى محبوب الاخرة ، ومضمار الاعمال السابقة بأصحابها إلى الجنان ، ودرجة الفوز التى يرتقى عليها المتقون إلى دار الخلد ، وهى الواعظة لمن عقل ، والناصحة لمن قبل ، وبساط المهل ، وميدان العمل ، وقاصمة الجبارين ، وملحقة الرغم معاطس المتكبرين ، وكاسية التراب أبدان المختالين ، وصارعة المغترين ، ومفرقة أموال الباخلين ، وقاتلة القاتلين والعادلة بالموت على جميع العالمين ، وناصرة المؤمنين ، ومبيرة الكافرين .

الحسنات فيها مضاعفة ، والسيئات بالامها ممحوة ، ومع عسرها يسران ، والله تعالى قد ضمن أرزاق أهلها ، وأقسم في كتابه بما فيها ، ورب طيبة

(1) د:"المغيرة".

(2) د:"التأدب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت