الصفحة 5680 من 6525

ثم قال (عليه السلام) :"هلك خزان المال وهم أحياء وذلك لان المال المخزون لا فرق بينه وبين الصخرة المدفونة تحت الارض ، فخازنه هالك لا محالة ، لانه لم يلتذ بإنفاقه ، ولم يصرفه في الوجوه التى ندب الله تعالى إليها ، وهذا هو الهلاك المعنوي ، وهو أعظم من الهلاك الحسى ."

ثم قال:"والعلماء باقون ما بقى الدهر"، هذا الكلام له ظاهر وباطن فظاهره قوله:"أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة"، أي آثارهم وما دونوه من العلوم ، فكأنهم موجودون ، وباطنه أنهم موجودون حقيقة لا مجازا ، على قول من قال ببقاء الانفس ، وأمثالهم في القلوب كناية ولغز ، ومعناه ذواتهم في حظيرة القدوس ، والمشاركة بينها وبين القلوب ظاهرة ، لان الامر العام الذى يشملها هو الشرف ، فكما أن تلك أشرف عالمها ، كذا القلب أشرف عالمه ، فاستعير لفظ أحدهما وعبر به عن الاخر .

قوله (عليه السلام) :"ها إن هاهنا لعلما جما ، وأشار بيده إلى صدره"، هذا عندي إشارة إلى العرفان والوصول إلى المقام الاشرف الذى لا يصل إليه إلا الواحد الفذ من العالم ممن لله تعالى فيه سر ، وله به اتصال .

ثم قال:"لو أصبت له حملة !"ومن الذى يطيق حمله ! بل من الذى يطيق فهمه فضلا عن حمله ! ثم قال:"بلى أصيب".

ثم قسم الذى يصيبهم خمسه أقسام: أحدهم أهل الرياء والسمعه ، الذين يظهرون الدين والعلم ومقصودهم الدنيا ، فيجعلون الناموس الدينى شبكة لاقتناص الدنيا .

وثانيها: قوم من أهل الخير والصلاح ليسوا بذوى بصيرة في الامور الالهية الغامضة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت