الصفحة 5688 من 6525

ثم وصف صاحب هذا المذهب وهذه الطريقة فقال:"إنه إن أعطى من الدنيا لم يشبع"، لان الطبيعة البشرية مجبولة على حب الازدياد ، وإنما يقهرها أهل التوفيق وأرباب العزم القوى .

قال:"وإن منع منها لم يقنع"بما كان وصل إليه قبل المنع .

ثم قال: يعجز عن شكر ما كان أنعم به عليه ، ليس يعنى العجز الحقيقي ، بل المراد ترك الشكر ، فسمى ترك الشكر عجزا .

ويجوز أن يحمل على حقيقته ، أي أن الشكر على ما أولى من النعم لا تنتهى قدرته إليه ، أي نعم الله عليه أجل وأعظم من أن يقام بواجب شكرها .

قال:"ويبتغى الزيادة فيما بقى"، هذا راجع إلى النحو الاول .

قال:"ينهى ولا ينتهى ويأمر الناس بما لا يأتي"، هذا كما تقدم .

قال:"يحب الصالحين ولا يعمل عملهم"، إلى قوله:"وهو أحدهم"، وهو المعنى الاول بعينه .

قال: يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على الذنوب ، وهذا من العجائب أن يكره إنسان شيئا ثم يقيم عليه ، ولكنه الغرور وتسويف النفس بالآماني .

ثم قال:"إن سقم ظل نادما ، وإن صح أمن لاهيا"، (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) (1) ....الايات .

قال:"يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلى" (فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن) ومثل الكلمة الاخرى:"إن أصابه بلاء"،"وإن ناله رخاء".

(1) سورة العنكبوت 65 .

(2) سورة الفجر 15 ، 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت