الصفحة 5694 من 6525

تحت قصره حولا لا أصل إليه ، ثم اشرف إشرافة من كوة له فخر له من حول العرش سجدا ، ثم رأيته بعد ذلك بحمص فقيرا يشترى اللحم ويسمطه (1) خلف دابته ، وهو القائل: أف لدنيا إذا كانت كذا * أنا منها في هموم وأذى إن صفا عيش امرئ في صبحها * جرعته ممسيا كأس القذى ولقد كنت إذا ما قيل من * أنعم العالم عيشا ؟ قيل: ذا وقال بعض الادباء في كلام له: بينا هذه الدنيا ترضع بدرتها وتصرح (2) بزبدتها ، وتلحف فضل جناحها ، وتغر بركود رياحها ، إذ عطفت عطف الضروس ، وصرخت صراخ (3) الشموس ، وشنت غارة الهموم ، وأراقت ما حلبت من النعيم ، فالسعيد من لم يغتر بنكاحها ، واستعد لو شك طلاقها .

شاعر - هو إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعى ، وكان عثمانيا: لعمر أبيك فلا تكذبن * لقد ذهب الخير إلا قليلا وقد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا وقال أبو العتاهية: يعمر بيت بخراب بيت * يعيش حى بتراث ميت وقال أنس بن مالك: ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذى قبله خير منه ، سمعت ذلك من نبيكم (عليه السلام) ، فقال شاعر: رب يوم بكيت منه فلما * صرت في غيره بكيت عليه

(1) يسمطه ، أي يعلقه .

(2) ب:"نصرخ"، تحريف .

(3) ب:"صرحت"تحريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت