الصفحة 5696 من 6525

(150) الاصل: لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان .

* * * الشرح: قد تقدم كلامنا في الصبر .

وقالت الحكماء: الصبر ضربان: جسمي ونفسي ، فالجسمي تحمل المشاق بقدر القوة البدنية ، وليس ذلك بفضيلة تامه ، ولذلك قال الشاعر: والصبر بالارواح يعرف فضله * صبر الملوك وليس بالاجسام وهذا النوع إما في الفعل كالمشى ورفع الحجر أو في رفع الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب المفظع .

وأما النفسي ففيه تتعلق الفضيلة ، وهو ضربان: صبر عن مشتهى ، ويقال له: عفة ، وصبر على تحمل مكروه أو محبوب .

وتختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان في نزول مصيبة لم يتعد به اسم الصبر ، ويضاده الجزع والهلع والحزن ، وإن كان في احتمال الغنى سمى ضبط النفس ، ويضاده البطر والاشر والرفغ وإن كان في محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن ، وإن كان في إمساك النفس عن قضاء وطر الغضب سمى حلما ، ويضاده التذمر والاستشاطة ، وإن كان في نائبة مضجرة سمى سعة صدر ، و يضاده الضجر وضيق العطن والتبرم ، وإن كان في إمساك كلام في الضمير سمى كتمان السر ، ويضاده الافشاء ، وإن كان عن فضول العيش سمى قناعة وزهدا ويضاده الحرص والشره .

فهذه كلها أنواع الصبر ، ولكن اللفظ العرفي واقع على الصبر الجسماني ، وعلى ما يكون في نزول المصائب ، وتنفرد (1) باقى الانواع بأسماء تخصها .

(1) ب:"وينفرد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت