فهرس الكتاب
(158) الاصل: ما شككت في الحق منذ أريته .
* * * الشرح: أي منذ أعلمته ، ويجب أن يقدر هاهنا مفعول محذوف ، أي منذ أريته حقا ، لان"أرى"يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، تقول: أرى الله زيدا عمرا خير الناس ، فإذا بنيته للمفعول به قام واحد من الثلاثة مقام الفاعل ووجب أن يؤتى بمفعولين غيره ، تقول: أريت زيدا خير الناس ، وإن كان أشار بالحق إلى أمر مشاهد بالبصر لم يحتج إلى ذلك ، ويجوز أن يعنى بالحق الله سبحانه وتعالى ، لان الحق من أسمائه عز وجل ، فيقول: منذ عرفت الله لم أشك فيه ، وتكون الرؤية بمعنى المعرفة ، فلا يحتاج إلى تقدير مفعول آخر ، وذلك مثل قوله تعالى: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) (1) ، أي لا تعرفونهم ، الله يعرفهم ، والمراد من هذا الكلام ذكر نعمة الله عليه في أنه منذ عرف الله سبحانه لم يشك فيه ، أو منذ عرف الحق في العقائد الكلامية والاصولية والفقهية لم يشك في شئ منها ، وهذه مزية له ظاهرة على غيره من الناس فإن أكثرهم أو كلهم يشك في الشئ بعد أن عرفه وتعتوره الشبه والوساوس ويران على قلبه وتختلجه الشياطين عما أدى إليه نظره .
(1) سورة الانفال 60 (*)