الصفحة 5728 من 6525

ميتة كميته أبى خارجة ، فسألوه فقال: أكل بذجا - وهو الحمل - ، وشرب وطبا من اللبن - ويروى من النبيذ - وهو كالحوض من جلود ينبذ فيه ، ونام في الشمس فمات فلقى الله تعالى شبعان ريان دفيئا .

والعرب تعير بكثرة الاكل ، وتعيب بالجشع والشره والنهم ، وقد كان فيهم قوم موصوفون بكثرة الاكل ، منهم معاوية ، قال أبو الحسن المدائني في ، ، كتاب الاكلة ، ،: كان يأكل في اليوم (1) أربع أكلات أخراهن عظماهن ، ثم يتعشى بعدها بثريدة عليها بصل كثير ، ودهن كثير قد شغلها .

وكان أكله فاحشا يأكل فيلطخ منديلين أو ثلاثة قبل أن يفرغ ، وكان يأكل حتى يستلقى ويقول: يا غلام ، ارفع ، فلاني والله ما شبعت ولكن مللت .

وكان عبيد الله بن زياد يأكل في اليوم خمس أكلات أخراهن خبية بعسل ، ويوضع بين يديه بعد أن يفرغ الطعام عناق أو جدى فيأتى عليه وحده .

وكان سليمان بن عبد الملك المصيبة العظمى في الاكل دخل ، إلى الرافقة فقال لصاحب طعامه: أطعمنا اليوم من خرفان الرافقة ، ودخل الحمام فأطال ، ثم خرج فأكل ثلاثين خروفا بثمانين رغيفا ، ثم قعد على المائدة فأكل مع الناس كأنه لم يأكل شيئا .

وقال الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص: قدم سليمان الطائف وقد عرفت استجاعته ، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان لى هناك يعرف بالرهط فقال: ناهيك بمالك هذا لو لا جرار فيه ، قلت: يا أمير المؤمنين ، إنها ليست بجرار ولكنها جرار الزبيب ، فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن شجرة هناك ، وقال: يا شمردل ، أما عندك شئ تطعمني ؟ وقد كنت استعددت له ، فقلت: بلى والله عندي جدى كانت تغدو عليه حافلة ، وتروح عليه أخرى ، فقال: عجل به ، فجئته

(1) في د"كل يوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت