الصفحة 5729 من 6525

به مشويا كأنه عكة سمن ، فأكله لا يدعو عليه عمر ولا ابنه ، حتى إذا بقى فخذ قال:: هات ، فأتيته بهن ، فكان يأخذ برجل الدجاجة حتى يعرى عظامها ، ثم يلقيها ، حتى أتى عليهن ، ثم قال: ويحك يا شمردل ! أما عندك شئ قلت: بلى سويق كأنه قراضه الذهب ملتوت بعسل وسمن ، قال: هلم ، فجئته بعس تغيب فيه الراس ، فأخذه فلطم به جبهته حتى أتى عليه ، فلما فرغ تجشأكأنه صارخ في جب ، ثم التفت إلى طباخه فقال: ويحك ! أفرغت من طبيخك ؟ قال: نعم ، قال: وما هو ؟ قال: نيف وثمانون قدرا ، قال: فأتني بها قدرا قدرا ، فعرضها عليه ، وكان يأكل من كل قدر لقمتين أو ثلاثا ، ثم مسح يده واستلقى على قفاه ، وأذن للناس ، ووضعت الموائد ، فقعد فأكل مع الناس كأنه لم يطعم شيئا .

قالوا: وكان الطعام الذى مات منه سليمان ، أنه قال لديرانى كان صديقه قبل الخلافة: ويحك ! لا تقطعني ألطافك التى كنت تلطفني بها على عهد الوليد أخى ، قال: فأتيته يوما بزنبيلين كبيرين أحدهما بيض مسلوق ، والاخر تين ، فقال: لقمنيه ، فكنت أقشر البيضة وأقرنها بالتينة وألقمه ، حتى أتى على الزنبيلين ، فأصابته تخمة عظيمة ومات .

ويحكى أن عمرو بن معديكرب أكل عنزا رباعية وفرقا من ذرة - والفرق ثلاثة آصع - وقال لامرأته: عالجي لنا هذا الكبش حتى أرجع ، فجعلت توقد تحته وتأخذ عضوا عضوا فتأكله ، فاطلعت فإذا ليس في القدر إلا المرق ، فقامت إلى كبش آخر فذبحته وطبخته ، ثم أقبل عمرو فثردت له في جفنة العجين وكفأت القدر عليها ، فمد يده وقال: يا أم ثور ، دونك الغداء ، قالت: قد أكلت فأكل الكبش كله ثم اضطجع ودعاها إلى الفراش فلم يستطع الفعل ، فقالت له: كيف تستطيع وبيني وبينك كبشان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت