الصفحة 5730 من 6525

وقد روى هذا الخبر عن بعض العرب ، وقيل: إنه أكل حوارا (1) وأكلت امرأته حائلا (2) ، فلما أراد أن يدنو منها وعجز قالت له: كيف تصل إلى وبيني وبينك بعيران .

وكان الحجاج عظيم الاكل ، قال مسلم بن قتيبة: كنت في دار الحجاج مع ولده وأنا غلام ، فقيل: قد جاء الامير ، فدخل الحجاج فأمر بتنور فنصب ، وأمر رجلا أن يخبز له خبز الماء ، ودعا بسمك ، فأتوه به ، فجعل يأكل حتى أكل ثمانين جاما من السمك بثمانين رغيفا من خبز الملة (3) .

وكان هلال بن أشعر المازنى موصوفا بكثرة الاكل أكل ، ثلاث جفان ثريد ، واستسقى ، فجاءوه بقربة مملوءة نبيذا فوضعوا فمها في فمه حتى شربها بأسرها .

وكان هلال بن أبى بردة أكولا ، قال قصابه: جاءني رسوله سحرة فأتيته وبين يديه كانون فيه جمر وتيس ضخم ، فقال: دونك هذا التيس فاذبحه فذبحته وسلخته ، فقال: أخرج هذا الكانون إلى الرواق وشرح اللحم وكبه على النار ، فجعلت كلما استوى شئ قدمته إليه حتى لم يبق من التيس إلا العظام وقطعة لحم على الجمر ، فقال لى: كلها ، فأكلتها ، ثم شرب خمسة أقداح ، وناولني قدحا فشربته فهزني ، وجاءته جارية ببرمة فيها ناهضان (4) ودجاجتان وأرغفة ، فإكل ذلك كله ، ثم جاءته جارية أخرى بقصعة مغطاة لا أدرى ما فيها ، فضحك إلى الجارية ، فقال: ويحك ! لم يبق في بطني موضع لهذا ، فضحكت الجارية وانصرفت ، فقال لى: الحق بأهلك .

(1) الحوار: ولد الناقة .

(2) الحائل: الناقة التى لم تحمل .

(3) الملة: الرماد الحار .

(4) الناهض: فرخ العقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت