الصفحة 5731 من 6525

وكان عنبسة بن زياد أكولا نهما ، فحدث رجل من ثقيف قال: دعاني عبيد الله الاحمر ، فقلت لعنبسة: هل لك يا ذبحة - وكان هذا لقبه - في إتيان الاحمر ! فمضينا إليه ، فلما رآه عبيد الله رحب به وقال للخباز: ضع بين يدى هذا مثل ما تضع بين يدى أهل المائدة كلهم ، فجعل يأتيه بقصعة وأهل المائدة بقصعة ، وهو يأتي عليها ، ثم أتاه بجدى فأكله كله ، ونهض القوم فأكل كل ما تخلف على المائدة ، وخرجنا فلقينا خلف ابن عبد الله القطامى ، فقال له: يا خلف ، أما تغدينى يوما ؟ فقلت لخلف: ويحك ! لا تجده مثل اليوم .

فقال له: ما تشتهى ؟ قال: تمرا وسمنا ، فانطلق به إلى منزله فجاء بخمس جلال (1) تمرا وجرة سمنا ، فأكل الجميع وخرج ، فمر برجل يبنى داره ومعه مائة رجل ، وقد قدم لهم سمنا وتمرا ، فدعاه إلى الاكل معهم ، فأكل حتى شكوه إلى صاحب الدار ، ثم خرج فمر برجل بين يديه زنبيل فيه خبز أرز يابس بسمسم وهو يبيعه فجعل يساومه ويأكل حتى أتى على الزنبيل ، فأعطيت صاحب الزنبيل ثمن خبزه .

وكان ميسرة الرأس أكولا ، حكى عنه عند المهدى محمد بن المنصور أنه يأكل كثيرا ، فاستدعاه وأحضر فيلا ، وجعل يرمى لكل واحد منهما رغيفا حتى أكل كل واحد منهما تسعة وتسعين رغيفا ، وامتنع الفيل من تمام المائة ، وأكل ميسرة تمام المائة وزاد عليها .

وكان أبو الحسن العلاف والد أبى بكر بن العلاف الشاعر المحدث أكولا دخل يوما على الوزير أبى بكر محمد المهلبى ، فأمر الوزير أن يؤخذ حماره فيذبح ويطبخ بماء وملح ، ثم قدم له على مائدة الوزير ، فأكل وهو يظنه لحم

(1) الجلال: جمع جلة ، وهو وعاء التمر يصنع من الخوص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت