الصفحة 5738 من 6525

في القوم غلام من قريش جالسا ، فتحمل الكلمة إلى معاوية ، فقال معاوية: أنت سمعت هانئا يقولها ؟ قال: نعم ، قال: فاخرج فأت حلقته ، فإذا خف الناس عنه فقل له: أيها الشيخ ، قد وصلت كلمتك إلى معاوية ، ولست في زمن أبى بكر وعمر ، ولا أحب أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أمية ، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم ، ولم يدعنى إلى هذا القول لك إلا النصيحة والاشفاق عليك ، فانظر ما يقول ، فأتني به .

فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ ، فلما خف من عنده دنا منه فقص عليه الكلام وأخرجه مخرج النصيحة له ، فقال هانئ: والله يا بن أخى ما بلغت نصيحتك كل ما أسمع ، وإن هذا الكلام لكلام معاوية أعرفه ! فقال الفتى: وما أنا ومعاوية ! والله ما يعرفني ، قال: فلا عليك ، إذا لقيته فقل له: يقول لك هانئ: والله ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يابن أخى راشدا ! فقام الفتى فدخل على معاوية فأعلمه ، فقال: نستعين بالله عليه .

ثم قال معاوية بعد أيام للوفد: ارفعوا حوائجكم - وهانئ فيهم - فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه ، فقال: يا هانئ ، ما أراك صنعت شيئا ، زد فقام ، هانئ فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب فقال: أراك قصرت فيما طلبت ، زد ، فقام هانئ فلم يدع حاجة لقومه ولا لاهل مصره إلا ذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب ، فقال: ما صنعت شيئا ، زد ، فقال: يا أمير المؤمنين ، حاجة بقيت ، قال: ما هي ؟ قال: أن أتولى أخذ البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين بالعراق ، قال: افعل ، فما زلت لمثل ذلك أهلا ، فلما قدم هانئ العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة وهو الوالى بالعراق يومئذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت