الصفحة 5756 من 6525

(189) الاصل: إن للقلوب شهوة وإقبالا ، وإدبارا ، فأتوها من قبل شهوتها واقبالها ، فإن القلب إذا اكره عمى .

الشرح: قد تقدم القول في هذا المعنى .

والعله في كون القلب يعمى إذا اكره على ما لا يحبه ، أن القلب عضو من الاعضاء ، يتعب ويستريح كما تتعب الجثه عند استعمالها وأحمالها ، وتستريح عند ترك العمل ، كما يتعب اللسان عند الكلام الطويل ، ويستريح عند الامساك ، وإذا تواصل (1) إكراه القلب على أمر لا يحبه ولا يؤثره تعب ، لان فعل غير المحبوب متعب ، ألا ترى أن جماع غير المحبوب يحدث من الضعف أضعاف ما يحدثه جماع المحبوب ، والركوب إلى مكان غير محبوب متعب ولا يشتهى يتعب البدن اضعاف ما يتعبه الركوب إلى تلك المسافه إذا كان المكان محبوبا ، وإذا أتعب القلب وأعيا ، عجز عن إدراك ما نكلفه إدراكه ، لان فعله هو الادراك ، وكل عضو يتعب فانه يعجز (2) عن فعله الخاص به ، فإذا عجز القلب عن فعله الخاص به وهو العلم والادراك ، فذاك هو عماه .

(1) ا: (توصل) .

(2) ا: (عاجز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت