الصفحة 6151 من 6525

وإنك للجنان في الارض سيد ومثلك آوى في الظلام الصعالكا .

ومن مذاهبهم أن المسافر إذا خرج من بلده إلى آخر فلا ينبغى له أن يلتفت ، فإنه إذا التفت عاد ، فلذلك لا يلتفت إلا العاشق الذى يريد العود ، قال بعضهم: دع التلفت يا مسعود وارم بها وجه الهواجر تأمن رجعة البلد .

وقال آخر ، انشده الخالع: عيل صيري بالثعلبية لما طال ليلى وملنى قرنائى كلما سارت المطايا بنا ميلا تنفست والتفت ورائي .

هذان البيتان ذكرهما الخالع في هذا الباب ، وعندي إنه لا دلالة فيهما على ما أراد ، لان التلفت في أشعارهم كثير ، ومرادهم به الابانة والاعراب عن كثرة الشوق ، والتأسف على المفارقة ، وكون الراحل عن المنزل حيث لم يمكنه المقام فيه بجثمانه يتبعه بصره ، ويتزود من رؤيته ، كقول الرضى رحمه الله: ولقد مررت على طلولهم ورسومهم بيد البلى نهب (1) فوقفت حتى ضج من لغب نضوى ولج بعذلى الركب وتلفتت عينى فمذ خفيت عنى الطلول تلفت القلب .

وليس يقصد بالتلفت هاهنا التفاؤل بالرجوع إليها ، لان رسومها قد صارت نهبا ليد البلى ، فأى فائدة في الرجوع إليها ! وإنما يريد ما قدمنا ذكره من الحنين والتذكر لما مضى من أيامه فيها ، وكذلك قول الاول:

(1) ديوانه 1: 145 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت