الصفحة 6155 من 6525

وخرق إذا وجهت فيه لغزوة مضيت ولم يحبسك عنه العواطس ومن مذاهبهم قولهم في الدعاء: لا عشت إلا عيش القراد ! يضربونه مثلا في الشدة والصبر على المشقة ، ويزعمون إن القراد يعيش ببطنه عاما وبظهره عاما ، ويقولون: إنه يترك في طينه ويرمى بها الحائط فيبقى سنة على بطنه ، وسنه على ظهره ولا يموت ، قال بعضهم: فلا عشت الا كعيش القراد عاما ببطن وعاما بظهر .

ومن مذاهبهم كانت النساء إذا غاب عنهن من يحببنه أخذن ترابا من موضع رجله كانت العرب تزعم أن ذلك أسرع لرجوعه .

وقالت امرأة من العرب - واقتبضت من أثره: يا رب أنت جاره في سفره وجار خصييه وجار ذكره .

وقالت امرأة: أخذت ترابا من مواطئ رجله غداة غدا كيما يؤوب مسلما .

ومن مذاهبهم ، إنهم كانوا يسمون العشا في العين الهدبد ، وأصل الهدبد ، اللبن الخاثر ، فإذا أصاب أحدهم ذلك عمد إلى سنام فقطع منه قطعه ومن الكبد قطعة ، وقلاهما ، وقال عند كل لقمة يأكلها بعد أن يمسح جفنه الاعلى بسبابته: فيا سناما وكبد إلا أذهبا بالهدبد (1) ليس شفاء الهدبد إلا السنام والكبد

(1) انظر اللسان 4: 446 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت