الصفحة 6186 من 6525

بينى وبينهم بعض ما يكون بين العرب ، ونحن على دين الشرك ، فقتلتهم ، وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليخمسها ، [ ويرى فيها رأيه (1) ] ، فإنها غنيمة من المشركين ، فقال رسول الله: أما إسلامك فقد قبلته ، ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمسها ، لان هذا غدر ، والغدر لا خير فيه ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فقلت يا رسول الله ، إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثم أسلمت حين دخلت إليك الساعة ، فقال عليه السلام: الاسلام يجب ما قبله .

قال: وكان قتل منهم ثلاثة عشر إنسانا ، واحتوى ما معهم ، فبلغ ذلك ثقيفا بالطائف ، فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن حمل عمى عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية .

قال: فذلك معنى قول عروة يوم الحديبية: (يا غدر ، أنا إلى الامس أغسل سوأتك ، فلا أستطيع ان أغسلها) ، فلهذا قال أصحابنا البغداديون: من كان إسلامه على هذا الوجه ، وكانت خاتمته ما قد تواتر الخبر به ، من لعن على عليه السلام على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل ، وكان المتوسط من عمره الفسق والفجور وإعطاء البطن والفرج سؤالهما ، وممالاة الفاسقين ، وصرف الوقت إلى غير طاعة الله ، كيف نتولاه ! وأى عذر لنا في الامساك عنه ، والا نكشف للناس فسقه ! [ إيراد كلام لابي المعالى الجوينى في أمر الصحابة والرد عليه ] وحضرت عند النقيب أبى جعفر يحيى بن محمد العلوى البصري في سنة إحدى عشرة وستمائة ببغداد ، وعنده جماعة ، وأحدهم يقرأ في الاغانى لابي الفرج ، فمر ذكر المغيرة بن شعبة وخاض القوم ، فذمه بعضهم ، وأثنى عليه بعضهم ، وأمسك عنه آخرون ، فقال

(1) من الاغانى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت