الصفحة 6187 من 6525

بعض فقهاء الشيعة ممن كان يشتغل بطرف من علم الكلام على رأى الاشعري: الواجب الكف والامساك عن الصحابة ، وعما شجر بينهم ، فقد قال أبو المعالى الجوينى: ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك ، وقال: (إياكم وما شجر بين صحابتي) ، وقال: (دعوا لى أصحابي ، فلو أنفق احدكم مثل أحد ذهبا لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ، وقال: (أصحابي كالنجوم بإيهم اقتديتم اهتديتم) ، وقال: (خيركم القرن الذى أنا فيه ثم الذى يليه ، ثم الذى يليه ، ثم الذى يليه) ، وقد ورد في القرآن الثناء على الصحابة وعلى التابعين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ! وقد روى عن الحسن البصري إنه ذكر عنده الجمل وصفين فقال: تلك دماء طهر الله منها أسيافنا ، فلا نلطخ بها ألسنتنا .

ثم إن تلك الاحوال قد غابت عنا وبعدت أخبارها على حقائقها ، فلا يليق بنا أن نخوض فيها ، ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب [ أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ومن المروءة ] (1) أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في عائشة زوجته ، وفي الزبير ابن عمته ، وفي طلحه الذى وقاه بيده .

ثم ما الذى الزمنا وأوجب علينا أن نلعن أحدا من المسلمين أو نبرأ منه ! وأى ثواب في اللعنة والبراءة ! إن الله تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلف: لم لم تلعن ؟ بل قد يقول له: لم لعنت ؟ ولو أن انسانا عاش عمره كله لم يلعن ابليس لم يكن عاصيا ولا آثما ، وإذا جعل الانسان عوض اللعنه استغفر الله كان خيرا له .

ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في أمور الخاصة ، وأولئك قوم كانوا أمراء هذه الامة وقادتها ، ونحن اليوم في طبقة سافلة جدا عنهم ، فكيف يحسن بنا التعرض لذكرهم ! أليس يقبح من الرعية أن تخوض في دقائق أمور الملك وأحواله وشئونه التى تجرى بينه وبين أهله وبنى عمه ونسائه وسراريه ! وقد كان

(1) تكملة من ا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت