الصفحة 64 من 6525

إلى أخلائهم وذوى مودتهم مثل هذا .

في مثل هذه الحال ، فردها وكتب إلي: هذا الكتاب فأقرأه ، قال: فقرأته ، وهو اعتذار عن الرد ، وفي جملته: إننا أهل بيت لا نطلع على أحوالنا قابلة غريبة ، وإنما عجائزنا يتولين هذا الامر من نسائنا ، ولسن ممن يأخذن أجره ، ولا يقبلن صلة .

قال: فهذا هذا .

وأما المرتضى فإننا كنا قد وزعنا وقسطنا على الاملاك ببادوريا تقسيطا نصرفه في حفر فوهة النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكا للشريف المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية من التقسيط عشرون درهما ، ثمنها دينار واحد ، قد كتب إلي منذ أيام في هذا المعنى هذا الكتاب ، فأقرأه ، فقرأته ، وهو أكثر من مائة سطر ، يتضمن من الخضوع والخشوع والاستمالة والهز والطلب والسؤال في إسقاط هذه الدراهم المذكورة عن أملاكه المشار إليها ما يطول شرحه .

قال فخر الملك: فأيهما ترى أولى بالتعظيم والتبجيل ؟ هذا العالم المتكلم الفقيه الاوحد ونفسه هذه النفس ، أم ذلك الذي لم يشهر إلا بالشعر خاصة ، ونفسه تلك النفس ! فقلت: وفق الله تعالى سيدنا الوزير ، فما زال موفقا ، والله ما وضع سيدنا الوزير الامر إلا في موضعه ، ولا أحله إلا في محله ! وقمت فانصرفت .

* * * وتوفي الرضي رحمه الله في المحرم من سنة أربع وأربعمائة ، وحضر الوزير فخر الملك ، وجميع الاعيان والاشراف والقضاة جنازته ، والصلاة عليه ، ودفن في داره بمسجد الانباريين بالكرخ ، ومضى أخوه المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام ، لانه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلى عليه فخر الملك أبو غالب ، ومضى بنفسه آخر النهار إلى أخيه المرتضى بالمشهد الشريف الكاظمي ، فألزمه بالعود إلى داره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت